الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

180

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

الحسن مطالعه ومقاطعه وحوت كلّ البيان جوامعه وبدائعه . وهم أفسح ما كانوا في هذا الباب مجالًا ، وأشهر في الخطابة رجالًا ، وأكثر في السجع والشعر سجالًا ، وأوسع في الغريب واللغة مقالًا ، بلغتهم التي بها يتحاورون ومنازعهم التي عنها يتناضلون ، صارخاً بهم في كلّ حين ومقرّعاً لهم على رؤوس الملأ أجمعين : « أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » « 1 » ، « وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ » « 2 » إلى قوله : « وَلَنْ تَفْعَلُوا » « 3 » . فلم يزل يقرّعهم أشدّ التقريع ، ويوبّخهم غاية التوبيخ ، ويسفّه أحلامهم ، ويحطّ أعلامهم ، ويشتّت نظامهم ، ويذمّ آلهتهم وآباءهم . وهم في كل هذا ناكصون « 4 » عن معارضته ، يخادعون أنفسهم بالتكذيب بالتشغيب ، والإغراء بالافتراء . وقولهم : « إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ » « 5 » ، و : « سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ » « 6 » ، و : « إِفْكٌ افْتَراهُ » « 7 » ، و : « أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ » « 8 » .

--> ( 1 ) سورة يونس 10 : 38 . ( 2 ) سورة البقرة 2 : 23 . ( 3 ) سورة البقرة 2 : 24 . ( 4 ) النكوص : الإحجام . ( العين للفراهيدي 5 : 303 ) . ( 5 ) سورة المدّثر 74 : 24 . ( 6 ) سورة القمر 54 : 2 . ( 7 ) سورة الفرقان 25 : 4 . ( 8 ) سورة الأنعام 6 : 25 ، سورة الأنفال 8 : 31 ، سورة النحل 16 : 24 ، سورة المؤمنون 23 : 83 ، سورة الفرقان 25 : 5 ، سورة النمل 27 : 68 ، سورة الأحقاف 46 : 17 ، سورة القلم 68 : 15 ، سورة المطفّفين 83 : 13 .